الشيخ حسن أيوب

88

الحديث في علوم القرآن والحديث

ثانيتها : أن كثيرا من الناس قاموا في زعمهم بنقل القرآن إلى لغات كثيرة وترجمات متعددة . ثالثتها : وقوع أغلاط فاحشة في هذه التي سموها ترجمات ، وكان وجودها معولا هداما لبناء مجد الإسلام ، ومحاولة سيئة لزلزلة الوحدة الدينية واللغوية والاجتماعية لأمتنا الإسلامية ( صانها اللّه ) . انظر ما كتبه العلامة أبو عبد اللّه الزنجاني في كتابه « تاريخ القرآن » إذ يقول : ربما كانت أول ترجمة إلى اللغة اللاتينية لغة العلم في أوروبا ، وذلك سنة 1143 م بقلم ( كنت ) الذي استعان في عمله ببطرس الطليطلي ، وعالم ثان عربي ، فيكون القرآن قد دخل أوروبا عن طريق الأندلس ، وكان الغرض من ترجمته عرضه على ( دي كلوني ) بقصد الرد عليه ، ونجد فيما بعد أن القرآن ترجم ونشر باللاتينية عام ( 1509 م ) ولكن لم يسمح للقراء أن يقتنوه ويتداولوه ؛ لأن طبعته لم تكن مصحوبة بالردود . وفي عام ( 1594 م ) أصدر ( هنكلمان ) ترجمته ، وجاءت على الأثر عام ( 1598 ) طبعة ( مراتشي ) مصحوبة بالردود . أفلا ترى معنى أنه يجب علينا بإزاء ذلك أن ندلي برأي سديد في هذا الأمر الجلل ؟ لنعلم ما يراد بنا وبقرآننا ، ولننظر إلى أي طريق نحن مسوقون ؟ عسى أن يدفعنا هذا التحري والتثبت إلى اتخاذ إجراء حازم ، ننتصف فيه للحق من الباطل ، ونؤدي به رسالتنا في نشر هداية الإسلام والقرآن على بصيرة ونور ؟ ! . ولنبدأ الكلام ببيان معنى الترجمة لغة وعرفا ، ثم بتقسيمها إلى حرفية وتفسيرية ، ثم ببيان الفرق بين الترجمة والتفسير ، فإن تحديد معاني الألفاظ وتحقيق المراد منها ، مجهود مهم ومفيد ، لا سيما ما كان من الأبحاث الخلافية كهذا البحث الذي نعانيه . الترجمة في اللغة : وضعت كلمة : « ترجمة » في اللغة العربية لتدل على أحد معان أربعة : أولها : تبليغ الكلام لمن لم يبلغه . ومنه قول الشاعر : إن الثمانين - وبلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان ثانيها : تفسير الكلام بلغته التي جاء بها ومنه قيل في ابن عباس : « إنه ترجمان القرآن » . ثالثها : تفسير الكلام بلغة غير لغته . جاء في لسان العرب وفي القاموس : أن الترجمان هو المفسر للكلام . وقال شارح القاموس ما نصه : « وقد ترجمه وترجم عنه إذا فسر كلامه بلسان آخر . قاله الجوهري » اه .